المقداد السيوري
90
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
تعريف التأليف قال : التاسع - التأليف : وهو عرض يختص بالمحلين لا أزيد ، يقتضي صعوبة تفكيك الاجزاء ، وأكثر العقلاء أحالوا وجود عرض واحد في محلين . أقول : التأليف عرض يقتضي صعوبة تفكيك الاجزاء أو سهولتها . وأثبته أبو هاشم وشيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه اللّه - لان بعض الأجسام يصعب تفكيكه كالحديد مثلا ، وبعضها يسهل تفكيكه كالماء والدهن ، فلو لا اتصاف ما يصعب تفكيكه بعرض يقتضي الصعوبة لم يكن أولى بها من ضدها ، ولا أولى بها من غيره من الأجسام . وقال : انه يقوم بمحلين لا غير ، لأنه اما أن يكون قائما بجزء واحد أو بجزءين أو بأكثر ، لا جائز أن يقوم بجزء واحد ، إذ الجزء الواحد لا تأليف فيه ، ولا جائز أن يقوم بأكثر من جزءين ، والا لجاز أن يقوم بالجبل العظيم تأليف واحد ، لعدم أولوية عدد عن عدد ، وإذا كان كذلك لزم إذا أخذنا جزءا واحدا من الجبل العظيم انفكاك الجبل كله ، لعدم التأليف بعدم بعض محله ، فيسهل تفريق الباقي ، وهو معلوم البطلان ، فبقي أن يكون قائما بجزءين ، وهو المطلوب . والمحققون من المتكلمين أحالوا وجود عرض واحد في محلين ، كما استحال « 1 » وجود جسم واحد في مكانين . والحكماء جوزوا حلول عرض واحد في محل واحد منقسم ، كالوحدة القائمة بالعشرة ، والتربيع القائم بالأضلاع الأربعة المحيطة بالسطح ، والحياة
--> ( 1 ) في « ن » : استحيل .